الشيخ الأنصاري

78

كتاب الصلاة

لا يقال : إن بناء الجمهور على اعتبار استتار القرص عن النظر ، وإن كان خلف الجبل - كما يشعر به روايتا سماعة والشحام المتقدمان ( 1 ) - فلا يكون القول الثاني من قولي المسألة موافقا لهم . لأنا نقول : الظاهر - على ما عن صريح المنتهى ( 2 ) - أن بناء علمائهم على اعتبار الغيبوبة عن الأفق الحسي ، كما عليه أرباب القول الثاني ، إلا أن جهالهم وعوامهم يفعلون ذلك لفرط عدم المبالاة . واعلم أنه حكي هنا قولان آخران : أحدهما : اعتبار اسوداد أفق السماء من المشرق ، وحكي هذا عن ابن أبي عقيل ( 3 ) ، ولعله لما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن علي ، قال : " صبحت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق ، يعني : السواد " ( 4 ) . وفيه أنه - على فرض المنافاة لما عليه المشهور - لا يقاوم الأدلة المتقدمة المعتضدة بالكثرة والشهرة . ثم إن ظاهر عبارة ابن أبي عقيل - المحكية سابقا عن المختلف ( 5 ) - لا يأبى الحمل على المذهب المشهور ، فراجع . .

--> ( 1 ) تقدمتا في الصفحة : 74 . ( 2 ) راجع المنتهى 1 : 203 . ( 3 ) حكاه في المختلف 2 : 21 و 40 . ( 4 ) التهذيب 2 : 29 ، الحديث 86 ، والوسائل 3 : 128 ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، الحديث 8 . ( 5 ) في الصفحة : 75